الشيخ محمد جواد البلاغي

21

الهدى إلى دين المصطفى

والرفق والده ، والصبر أمير جنوده ) أي هو الذي يدبر أمرها ويثبتها عند محاربة الهوى والشيطان . وروى في ربيع الأبرار عن مستودع علم الرسول علي عليه السلام أنه قال : ( الحياء زينة ، والتقى كرم ، وخير المركب الصبر ) . وقال عليه السلام ( الصبر مطية لا تكبو بصاحبها ) . ولكن أتدري لماذا يجحد المتعرب فضيلة الصابرين ؟ لأنهم هم الذين قاموا بنصرة التوحيد ، ولم يثنهم عن عزمهم تضايق الشدائد ، وأهوال الملاحم ، ومحك الامتحان ، حتى أشرقوا الشرك بالريق ، وأرغموا أنف الضلال . . . وأيضا لا يسمح المتعرب بأن تتوجه الأذهان إلى فضيلة الصبر والصابرين ، وذلك ليستر ما ذكره إنجيلهم في شأن التلاميذ الذين هم بزعمه عطية الله للمسيح ( 1 ) وخيرة العالم ( 2 ) ونوره ( 3 ) وملح الأرض ( 4 ) ، فقد ذكر في شأن الأحد عشر منهم عن قول المسيح بأنهم كلهم يتفرقون عنه في ساعة الامتحان كل واحد إلى خاصته ويتركونه وحده ، ويشكون أو يعثرون فيه ( حينما ينتقدهم الاختبار ) ، وطلب منهم المواساة بسهر ليلة فلم يتركهم الوهن والخور ليسمحوا ، ولما هجم اليهود تركه الجميع وهربوا ( مر 14 : 27 - 51 ) وراجع ج 1 / صحيفة 62 . ولعل المتعرب مع ذلك يقول : ليست الفضيلة بالصبر عند الشدائد على امتثال الواجب ونصرة الدين والثبات على الإيمان ، بل الفضيلة كل الفضيلة أن يجتمعوا ويرتأوا لاستجلاب الناس للإيمان بالثالوث ولو بطمس رسوم الشريعة ومصانعة المشركين بعوائدهم والتقرب بالثالوث إلى شركهم ومداهنة أهل الشريعة بالرياء ( انظر صحيفة 63 و 64 من الجزء الأول . وأما اعتراض المتعرب على تمييز الصابرين المذكورين في الآية على الموفين بعهدهم ، فليس لأنه يجهله لكن ليتوصل به في المغالطة إلى ضلالة التعريض

--> ( 1 ) يو 17 : 24 . ( 2 ) يو 15 : 19 . ( 3 ) مت 5 : 14 . ( 4 ) مت 5 : 13 .